السعيد شنوقة
22
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 231 ) وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ [ البقرة : 231 ] ، ويأتي تفسير الصحابة امتداد لبيان السنة للقرآن ، لأنهم في الأصل مبلّغون عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وبخاصة فيما لا دخل للرأي فيه . يمثل انصرام عهد الصحابة المرحلة الأولى للتفسير بينما يعد عهد التابعين الذين تتلمذوا للصحابة مرحلته الثانية . أما الثالثة فمبدأها ظهور التدوين في أواخر عهد بني أمية وأول عهد العباسيين . ولقد تخللت مراحل التفسير المذكورة خطوات علمية . أما المراحل فزمنية ، لذلك قد تكون خطوة علمية واحدة في مرحلتين زمنيتين كالمرحلتين اللتين شملتا عصر النبي صلى اللّه عليه وسلم والصحابة ومرحلة عصر التابعين « 1 » . وقد مثلت الخطوة الخامسة في التفسير مستوى تجاوز فيها ما كان مقتصرا على رواية ما نقل عن السلف إلى تدوين ما امتزج فيه الفهم العقلي للقرآن بما كان يروى فيه التفسير بالنقل لا سيما بعد تدوين علوم اللغة ، واتساع مذاهب الخلاف الفقهي ، واعتماد الجدل ، وظهور التعصّب المذهبي قيام الفرق الإسلامية : وقيام ترجمة الكتب الفلسفية ، فغلب الجانب العقلي على الجانب النقلي وأدّى هذا إلى تنوع كتب التفسير ، وبرزت آثار الثقافة العلمية والفلسفية بوضوح لدى المسلمين في تفسير القرآن مع آثار التصوّف والنّحل والأهواء « 2 » . وسلك التفسير مجالاتها متخذا نهج المحاولات الشخصية المحدودة واعتماد ترجيح بعض الأقوال . غير أنها اتسعت مع الزمن لتبلغ مبلغها في التأثّر بالعلوم والمعارف المختلفة المذكورة وبما اكتنفها من آراء وعقائد متباينة ، فامتزجت بأبحاث التفسير لدرجة انقسمت فيها مصنفات بما برع فيها مصنّفوها من علوم كالنحو واللغة والفقه والتاريخ والمعتقد المذهبي والتصوّف وغيرها . وسنزيد هذا تفصيلا وتوضيحا في المراحل الأساسية للتفسير فيما يأتي إن شاء الله من هذا الفصل .
--> ( 1 ) انظر د . محمد حسين الذهبي ، التفسير والمفسرون ، مكتبة وهبة ، القاهرة ، ط 4 ، 1989 ج 1 ، ص 143 . ( 2 ) انظر تقي الدين أحمد بن تيمية ، مقدمة في أصول التفسير ، منشورات مكتبة الحياة ، بيروت ، ص 34 .